الشيخ المحمودي

417

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

لصهره ! « 25 » وقام ثالث القوم نافجا خضنيه بين نثيله ومعتلفه . « 26 » وقام معه بنو أميّة يهضمون مال اللّه هضم الإبل نبت الرّبيع « 27 » ! حتّى أجهز عليه

--> ( 25 ) وفي معاني الأخبار : « فمال رجل بضبعه [ بضلعه « خ » ] وأصغى آخر لصهره » . وفي الإرشاد : « فمال رجل لضغنه وصغى آخر لصهره » . وفي كتاب الجمل ص 92 : « فنهض واحد لضغنه ، ومال الآخر لصهره » . وفي نهج البلاغة : « فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره مع هن وهن » . قال العسكري : « فمال رجل بضبعه » ويروى « بضلعه » وهما قريب وهو أن يميل بهواه ونفسه إلى رجل بعينه . أقول : « الضغن » : الحقد ، والذي مال عنه عليه السّلام لحقده هو سعد بن أبي وقاص لقتل أخواله بيد عليّ عليه السّلام في غزوة بدر وأحد ، أو المقصود منه طلحة بن عبيد اللّه ، وحقده على عليّ من أجل معارضته عليه السّلام مع أبي بكر وشكواه عنه ، وطلحة من رهط أبي بكر فيحقد على من هو حاقد عليه . والذي أصغى إلى صهره هو عبد الرحمن بن عوف وامرأته كانت أختا لعثمان من أمه . ( 26 ) هذا هو الظاهر لنهج البلاغة ، وفي معاني الأخبار ، وعلل الشرائع : « بين ثيله ومعتلفه » قال في مادة : « ثول » من تاج العروس : والثول - بالضمّ - لغة في الثيل لوعاء قضيب الجمل . أقول : وهذه القطعة رواها ابن منظور أيضا في مادة « حضن » و « نفج » من لسان العرب . ( 27 ) ومثله في معاني الأخبار ، وفي أمالي الشيخ : « وأسرع معه بنو أبيه في مال اللّه يخضمونه خضم الإبل نبتة الربيع » . ومثله في نهج البلاغة غير أن فيه « وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه » . وفي الإرشاد : « وأسرع معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع إلى أن ثوت به بطنته وأجهز عليه عمله » . وقال ابن الأثير في مادة « خضم » من النهاية : وفي حديث عليّ رضي اللّه عنه : « فقام إليه بنو أمية يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع » والخضم [ كفلس ] : الأكلّ بأقصى الأضراس . والقضم [ على زنة الخضم ] الأكلّ بأدناها . وما أحسن وألطف تشبيهه عليه السّلام صنيع بني أمية في مال اللّه بخضم الإبل أو هضمه نبت الربيع ، حيث يستفاد من الخضم أنّهم كانوا يأكلون مال اللّه بملء أفواهم فيفرغون في بطونهم بلا مهلة ، إذ نبت الربيع لرقّته ولينه لا فصل بين وضعه في الفم وبلعه . وهكذا التعبير بالهضم من قولهم : « هضمت المعدة الطعام - من باب ضرب ومنع - هضما » : أحالته إلى صورة غذائية ، حيث إنّ تأثير المعدة في نبت الربيع وإحالته وجعله جزءا للبدن أسرع وأقوى من تأثيرها في غيره .